العلامة المجلسي

178

بحار الأنوار

بيان : فسر بعض المفسرين الكلمات بالتكاليف ، وبعضهم بالسنن الحنيفية وقيل : غير ذلك ، ولا يخفى أن تفسيره عليه السلام أظهر من كل ما ذكروه ، إذ الظاهر أن قوله تعالى : ( وإذ ابتلى ) مجمل يفسره قوله : قال : ( إني جاعلك ) إلى آخر الآية ، فالحاصل أن الله تعالى ابتلى إبراهيم بالكلمات التي هي الإمامة أو الأئمة فأكرمه بالإمامة ، فأتمهن ، أي إبراهيم حيث استدعى الإمامة من الله تعالى لذريته فأجابه تعالى إلى ذلك في المعصومين من ذريته ، الذين آخرهم القائم عليهم السلام فقوله : ( قال : ومن ذريتي ) تفسير لقوله : ( فأتمهن ) ويمكن على هذا الوجه إرجاع الضمير المستكن في ( أتمهن ) إليه تعالى أيضا ، أي فأتم الله تعالى الإمامة وأكملها بدعاء إبراهيم ، والأول أظهر ، ولا يخفى انطباق جميع الكلام على هذا الوجه غاية الانطباق بلا تكلف وتعسف . 9 - بصائر الدرجات : أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن جميل بن دراج عن يونس بن ظبيان عن جعفر بن محمد عليه السلام قال سمعته يقول : إن الله إذا أراد أن يخلق الامام من الامام بعث ملكا فأخذ شربة من تحت العرش ، ثم أوصلها أو دفعها إلى الامام فيمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع الكلام ، ثم يسمع بعد ذلك ، فإذا وضعته أمه بعث ذلك الملك الذي كان أخذ الشربة ويكتب على عضده الأيمن : ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ( 1 ) ) . 10 - تفسير العياشي : عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الآية في قول الله : ( يريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ) قال أبو جعفر عليه السلام : تفسيرها في الباطن يريد الله فإنه شئ يريده ولم يفعله بعد : وأما قوله : ( يحق الحق بكلماته ) فإنه يعني يحق حق آل محمد ، وأما قوله : ( بكلماته ) قال : كلماته في الباطن ، علي هو كلمة الله في الباطن . وأما قوله : ( ويقطع دابر الكافرين ) فيعني بني ( 2 ) أمية هم الكافرون ، يقطع الله دابرهم ، وأما قوله : ( ليحق

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 130 والآية في الانعام : 115 . ( 2 ) في النسخة المخطوطة [ فهو بنو أمية ] . وفي المصدر : فهم بنو أمية .